Skip to content

الأصول في النحو

ابن السراج

Printed page ٢/ ٢٥٨

الثاني: الفِعْلُ: ولا يجوز عندنا أن يُلغى فعلٌ ينفذ منك إلى غيركَ ولكن الملغى نحو: "كانَ" في قولك: "ما كانَ أحسنَ زيدًا" الكلامُ: ما أحسنَ زيدًا و"كانَ" إنما جِيءَ بها لتبين أنَّ ذلك [كان] ١ فيما مضى.

الثالث: الحرفُ: وذلك نحو: ما في قوله عز وجل٢: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ ٣ لو كان "لِمَا" موضع من الإِعراب ما عملت الباء في "نقضِهم"، وإنما جِيءَ بها زائدةً للتأكيد، ومن ذلك "إنْ" الخفيفة تدخل مع "ما" للنفي٤ في نحو قوله: وما إنْ طُبنا جُبن٥, وكذلك "إنْ" في قولك: "لما إنْ جَاء قمتُ إليه"٦ المعنى: "لَما جاءَ قمتَ" وكذلك "مَا" إذا كانت كافةً فلا موضع لها من الإِعراب في نحو قولك: "إنَّما زيدٌ منطلقٌ" كفت "مَا" "إنْ" عن الإِعراب [كما منعت إنْ "مَا" مِنَ الإِعراب] ٧ وكذلك "رُبَّما" تقول: "رُبَّما يقومُ زيدٌ" لولا "ما" لما٨ جاز أن يلي "رُبَّ" فِعلٌ, ومن ذلك "بعدَما"٩، قال الشاعر:

أَعلاقَة أُمَّ الوُلَيِّدِ بَعْدَمَا ... أَفنانُ رأسِكَ كالشِّهَابِ المُخْلِس١٠