Skip to content

الأصول في النحو

ابن السراج

Printed page ١/ ٤١٤

قال سيبويه: إنما أردت أن تجعل ما يعمل في المنادى مضافًا إلى بكر١ / ٤٨٨ باللام, يعني بذلك الفعل المضمر الذي أغنت عن إظهاره "يا" وقد مضى تفسير هذا. فهذه الحروف التي للجر كلها تضيف ما قبلها إلى ما بعدها. فإذا قلت: سرتَ مِن موضع كَذا, فقد أضفتَ السير إلى ما بعدها, فإذا قلت: مررت بزيد, فقد أضفت المرورَ إلى زيد بالباء. وكذلك إذا قلت: هذا لعبدِ الله, فإذا قلت: أنتَ في الدار, فقد أضفتَ كينونتك في الدار إلى الدار "بفي" فإذا قلت: فيك خصلة سوء فقد أضفت إليه الرداءة "بفي" فهذه الحروف التي ذكرت لك تدخل على المعرفة والنكرة والظاهر والمضمر فلا تجاوز الجرَّ.

واعلم: أن العرب تتسع٢ فيها فتقيم بعضها مقام بعض إذا تقاربت المعاني فمن ذلك: الباء تقول: فلان بمكة وفي مكة٣, وإنما جازا معًا لأنك إذا قلت: فلان/ ٤٨٩ بموضع كذا وكذا. فقد خبرت عن اتصاله والتصاقه بذلك الموضع, وإذا قلت: في موضع كذا فقد خبرت "بفي" عن احتوائه إياه وإحاطته به, فإذا تقارب الحرفان فإن هذا التقارب يصلح لمعاقبة, وإذا تباين معناهما لم يجز, ألا ترى أن رجلًا لو قال: مررت في زيد أو: كتبت إلى القلم, لم يكن هذا يلتبس به, فهذا حقيقة تعاقب