الأصول في النحو
أما "من": فمعناها/ ٤٧٩: ابتداء الغاية. تقول: سرت من موضع كذا إلى موضع كذا. وفي الكتاب: من فلان إلى١ فلان. إنما يريد: ابتداؤه فلان. وسيبويه يذهب إلى أنها تكون لابتداء الغاية في الأماكن٢ وتكون للتبعيض نحو قولك: هذا من الثوب. وهذا منهم تقول: أخذت ماله, ثم تقول: أخذت من ماله فقد دلت على البعض٣.
قال أبو العباس: وليس هو كما قال عندي؛ لأن قوله: أخذت من ماله, إنما ابتداء غاية ما أخذ, فدل على التبعيض من حيث صار ما بقي انتهاء له والأصل واحد. وكذلك: أخذت منه درهمًا وسمعت منه حديثًا, أي: أول الحديث, وأول مخرج هذه الدراهم وقولك: زيد أفضل من عمرو٤ وإنما ابتدأت في إعطائه الفضل من حيث عرفت فضل عمرو فابتداء تقديمه هذا الموضع فلم يخرج من ابتداء الغايةِ. وقال في وقتٍ آخرَ: مِنْ تكون/ ٤٨٠ على ثلاثة أضرب لابتداء الغاية كقولكَ: خرجت مِنَ الكوفة إلى البصرة وللتبعيض كقولك: أخذت من ماله. والأصل يرجع إلى ابتداء الغاية لإنك إذا قلت: أخذت من المال فأخذك إنما وقع ابتداؤه من المال٥. ويكون لإِضافة الأنواع إلى الأسماء٦ كقول الله تعالى: ﴿إنَّمَا