الأصول في النحو
Printed page ١/ ٣٢٠
وإن شئت رفعت فجعلت: كم مرارًا وأنشد سيبويه:
كَمْ بِجُودٍ مقرفٍ نَالَ العُلى ... وكَرِيمٍ بخلهُ قد وضَعَهْ١
يفصل بين كم وبين مقرف بالظرف, وأجاز في مقرف الرفع والنصب٢ / ٢٦٥ أيضًا على ما فسرنا.
واعلم: أنك إذا قلت: كم من درهم عندك, فلا يجوز أن تقول: عندك عشرون من درهم. وقد أجروا مجرى "كم" في الاستفهام فنصبوا قولهم: له كذا وكذا درهمًا, كأنهم قالوا: له عدد ذا دراهم. قال سيبويه: هو كناية للعدد بمنزلة فلان في الحيوان, وهو مبهم وصار ذا من كذا بمنزلة التنوين؛ لأن المجرور بمنزلة التنوين. قال! وكذلك كأين رجلًا قد رأيت, قال: زعم ذلك يونس. وكائن قد أتاني رجلًا, إلا أن أكثر العرب إنما تتكلم بها مع٣ "من" قال الله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مَنْ قَرْيَة﴾ ٤, فإن حذفت "من" فالكلام عربي جيد.