الأصول في النحو
الآخر. وإذا كان ظرفًا كان غيره. وتقول: إن بعيدًا منك زيد, والوجه: أن تجعل المعرفة اسم إن١ فتقول: إن زيدًا بعيد منك.
قال سيبويه: وإن شئت/ ٢٧٩ قلت: إن بعيدًا منك زيدًا, وقلما٢ يكون بعيد منك ظرفًا. وإنما قل هذا لأنك لا تقول إن بعدك زيدًا, وتقول إن قربك زيدًا٣, فالدنو أشد تمكنا من الظروف من البعد, لأن حق الظرف أن يكون محيطًا بالجسم من أقطاره.
وزعم يونس: أن العرب تقول: إن بدلك زيدًا, أي: إن مكانك زيدًا٤, وإن جعلت البدل بمنزلة البديل, قلت: إن بدلك زيد, أي: إن بديلك٥ زيد, وتقول: إن ألفًا في دراهمك بيض, إذا جعلت: "بيضًا" خبرًا فإن وصفت بها "ألفًا" قلت: إن ألفًا في دراهمك بيضًا, يجوز لك أن تفصل بين الصفة والموصوف وتقول: إن زيدًا منطلق وعمرًا ظريف فتعطف عمرًا على "إن" ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ ٦. وقد رفعه قوم ولم يجعلوا/ ٢٨٠ الواو عاطفة على تأويل "إذ"٧ كقولك: لو ضربت عبد الله وزيد قائم