الأصول في النحو
استفهام, فحرف التأكيد كذلك لا يجوز أن يدخل حرف تأكيد على حرف مثله, لا يجوز أن تقول: إن إنكَ منطلق يسرني/ ٢٧٣ تريد: إن انطلاقَك يسرني. فإن فصلتَ بينها فقلت: إن عندي أنك منطلق جاز. قال الله ﷿: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى، وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى﴾ ١, فإنَّ هي التي فتحت أن وموضع أن في قوله: ﴿وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا﴾ , وما علمت فيه نصب بأن الأولى كما تقول: إن في الدار لزيدًا, فحسن إذا فرقت بين التأكيدين. ومن قرأ: ﴿وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ﴾ , وجعلهُ مستأنفًا, كقولكَ: إن في الدارِ زيدًا وعمرو منطلق, لأن الكلام إذا تم فلك أن تستأنف ما بعده, فإن قال قائل: من أين قلت في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُم﴾ ٢ أن الفعل المضارع وقع موقع "حاكم", ولم تقل إن الموضع للفعل وإنما وقع الاسم موقعه بمضارعته له؟ قيل له: لو كان حق اللام أن تدخل على الفعل وما ضارع الفعل لكان دخولها على الماضي/ ٢٧٤ أولى, لأنه فعل كما أن المضارع فعل. ومع ذلك إنها قد تدخل على الاسم