Skip to content

الأصول في النحو

ابن السراج

Printed page ١/ ١٠٥

قال أبو العباس١: هذا٢ معمول على فساد وليس البيت الشاذ والكلام المحفوظ بأدنى إسناد حجة على/ ٩٤ الأصل المجمع عليه في كلام ولا نحو, ولا فقه, وإنما يركن إلى هذا ضعفة أهل النحو٣, ومن لا حجة معه, وتأويل هذا وما أشبهه في الإِعراب كتأويل ضعفة أصحاب الحديث وأتباع القصاص في الفقه. فإن قال قائل فقد جاء في القرآن: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ ٤. قيل: له في هذا جوابان:

أحدهما: أن يكون من عمى القلب, وإليه ينسب أكثر الضلال٥. فعلى هذا تقول: ما أعماه كما تقول: ما أحمقه.

الوجه الآخر: أن يكون من عمى العين. فيكون قوله: ﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى﴾ لا يراد به: أنه أعمى من كذا وكذا, ولكنه فيها أعمى كما كان في الدنيا أعمى وهو في الآخرة أضل سبيلا٦. وكل فعل مزيد لا يتعب منه, نحو قولك: ما أموته لمن مات, إلا أن تريد: ما أموت قلبه, فذلك جائزٌ.