Skip to content

الأصول في النحو باب ذكر الأفعال التي فيها زوائد من بنات الثلاثة ومصادرها

الأصول في النحو

ابن السراج

Printed page ٣/ ١١٦

وذلكَ نحو: قَاتلتُهُ مُقَاتلَةً وشَاتمتُهُ مُشَاتمةً فهذَا على مثالِ: دَحْرجتُهُ مُدَحرجَةً ولَم يكنْ فيهِ شيءٌ على مثالِ: الدَّحْرجَةِ لأَنهُ ليسَ بملحقٍ "بِفَعْلَلتُ" ويجيءُ فيهِ "الفِعَالُ" نحو: قَاتلتُه قِتالًا وراميتُه رِمَاءً وكانَ الأصلُ "فِيعَالًا" لأَنَّ "فَاعلتُ" علَى وزنِ "أَفْعَلتُ" وفَعْلَلتُ فالمصدرُ كالزِّلْزَالِ والإِكرامِ ولكنَّ الياءَ محذوفةٌ مِنْ "فِيعَالٍ" استخفافًا وإنْ جَاءَ بها جَاءٍ فمصيبٌ وأَمَّا فَعَّلْتُ: فمصدرهُ التفعيلُ١ لأَنَّهُ يسَ بملحقٍ فالتاءُ الزائدةُ عوضٌ مِنْ تثقيل العينِ والياءُ بدلٌ مِنَ الألفِ التي تلحقُ قبلَ أواخرِ المصادرِ وذلكَ قولُكَ: قَطَّعتُه تَقْطيعًا وكَسَّرتهُ تكسيرًا وشمَّرتُ تَشميرًا وكان أَصلُ هَذا المصدرِ أنَ يكونَ فِعَّالًا كما قلتَ أَفْعلتُ إفْعَالًا ولكنهُ غُيرَ لبينَ أَنهُ ليسَ ملحقًا ولو جاءَ بهِ جاءٍ علَى الأَصلِ لكانَ مصيبًا كما قالَ الله جلَّ ذكره٢ ﴿وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا كِذَّابًا﴾ ٣ وقالَ قومٌ٤: حَمَّلتهُ حِمَّالًا وكَلّمتُه كِلاّمًا فهذهِ تصاريف هذهِ الأَفعالِ ومصادرها ونحنُ نذكرُ معانيها ومواقعها في الكلامِ إنْ شاء الله.

الأولُ: فَعَّلَ:

حقهُ أنْ يكونَ للتكثيرِ والمُبالغةِ فإذَا أدخلتَ عليهِ التاء قلتَ: تَفَعَّلتُ تَفَعُّلًا ضموا العينَ لأَنهُ لَيسَ في الكلام اسمٌ على "تَفَعّلَ" وفيهِ "تَفَعُّلٌ" مثلُ التَنوطِ٥ اسمٌ٦ ويجيءُ: فَعَّلتهُ وأَفْعَلتُه بمعنىً واحدٍ.