تاريخ بغداد - ت بشار
إذا مقرم منا ذرا حد نابه. . . تخمَّط فينا ناب آخر مقرم
فقال: نعيت إلي نفسي فقلت: أعيذك بالله من هذا فقال: إن عمري ليس بطويل، وقد نشأ مثلك لطيء أما علمت أن خالد بن صفوان المنقري رأى شبيب بن شيبة، وهو من رهطه يتكلم فقال: يا بني نعى نفسي إلي إحسانك في كلامك لأنا أهل بيت ما نشأ فينا خطيب إلا مات من قبله، قال: فمات أبو تمام بعد سنة من قوله هذا.
وقال محمد بن يحيى: حدثني أبو الغوث، قال: قال أبي: أنشدت أبا تمام شعرا لي في بعض بني حميد، وصلت به إلى مال له خطر فقال لي: أحسنت أنت أمير الشعر بعدي فكان قوله هذا أحب إلي من جميع ما حويته.
أخبرنا ابن المظفر قال: أخبرنا المرزباني قال: أخبرني محمد بن العباس قال: أنشد رجل أبا العباس ثعلبا قول البحتري [من الكامل]:
وإذا دجت أقلامه ثم انتحت. . . برقت مصابيح الدجى في كتبه
باللفظ يقرب فهمه في بعده. . . منا ويبعد نيله في قربه
حكم سحائبها خلال بنانه. . . هطالة وقليبها في قلبه
كالروض مؤتلقا بحمرة نوره. . . وبياض زهرته وخضرة عشبه
وكأنها والسمع معقود بها. . . شخص الحبيب بدا لعين محبه
فقال أبو العباس: لو سمع الأوائل هذا الشعر ما فضلوا عليه شعرا.
أخبرني أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن جعفر التميمي الكوفي قال: أخبرنا أبو بكر الصولي، عن ابن