تاريخ بغداد - ت بشار
دون باب الجسر دار لهوى … لا أسميه ومن شاء فطن
قال كالمازح واستعلمني … أنت صب عاشق لي أو لمن؟
قلت سل قلبك يخبرك به … فتحامى بعد ما كان مجن
حسن ذا الوجه لا يسلمني … أبدا منه إلى غير حسن
ثم دفع الرقعة إليه فاعتذر وحلف أنه لم يعرفه.
أخبرنا علي بن المحسن القاضي، قال: حدثني أبي أبو علي المحسن بن علي، قال: حدثنا أبو بكر الصولي، قال: حدثنا عون بن محمد الكندي، قال: قال لي محمد بن أبي أمية الكاتب: كنت أنا وأخي نكتب للعباس بن الفضل بن الربيع، فجاءه أبو العتاهية مسلما، فأمره بالمقام عنده، فقال: على شريطة أن ينشدني كاتبك هذا من شعره، وأومأ إلي، فقال: ذلك لك، وتغدينا، فقال: الشرط؟ فأمرني أن أنشده، فحصرت، وقلت: ما أجسر على ذلك ولا ذاك قدري، فقال: إن أنشدتني، وإلا قمت. فجد بي فأنشدته [من الرمل]:
رب قول منك لا أنساه لي … واجب الشكر وإن لم تفعل
أقطع الدهر بظن حسن … وأجلي غمرة ما تنجلي
وأرى الأيام لا تدني الذي … أرتجي منك وتدني أجلي
كلما أمّلت يوما صالحا … عرض المكروه لي في أملي
قال: فبكى أبو العتاهية أشد بكاء، ثم قال لي: إن لم تزدني قمت، فقال لي: زده، فأنشدته [من الهزج]:
بنفسي من يناجيه … ضميري بأمانيه
ومن يعرض عن ذكري … كأني لست أعنيه
لقد أسرفت في الذل … كما أسرفت في التيه
أما تعرف لي إحسا … ن يوم فتجازيه؟
قال فزاد والله بكاؤه.