Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط العاصمة المجلد الأول الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط العاصمة

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٩٠

ومن ذلك قوله تعالى ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة١] فلا يشك صحيح الفهم البتة في هذا الخطاب أنه نص صريح لا يحتمل التأويل بوجه في إثبات صفة السمع للرب تعالى حقيقة وأنه بنفسه سمع ومن ذلك قوله ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الأعراف٤٢] فرفع توهم السامع أن المكلفين عملوا جميع الصالحات المقدور والمعجوز عنها كما يجوزه أصحاب تكليف ما لا يطاق رفع هذا التوهم بجملة اعترض بها بين المبتدأ وخبره يزيل الإشكال ونظيره قوله تعالى ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [الأنعام١٥٢] ومن ذلك قوله تعالى ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء٨٤]