Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط العاصمة المجلد الأول الفصل الخامس عشر: في جنايات التأويل على أديان الرسل وأن خراب العالم وفساد الدنيا والدين بسبب فتح باب التأويل

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط العاصمة

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٧٤

وأيضا لو كان للتنزيه لما أخرجه الله من الجنة وأخبر أنه عصى ربه وقالت طائفة: بل كان تأويله أن النهي إنما كان عن قربانهما وأكلهما معا لا عن أكل كل منهما على انفراده لأن قوله ﴿وَلا تَقْرَبَا﴾ [البقرة٣٥] نهى لهما على الجمع ولا يلزم من حصول النهي حال الاجتماع حصوله حال الانفراد وهذا التأويل ذكره ابن الخطيب في تفسيره وهو كما ترى في البطلان والفساد ونحن نقطع أن هذا التأويل لم يخطر بقلب آدم وحواء البته وهما كانا أعلم بالله من ذلك وأصح إفهاما أفترى فهم أحد عن الله من قوله ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ﴾ [الأنعام١٥٢] ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى﴾ [الإسراء٣٢] ونظائره أي إنما نهيتكم عن اجتماعكم على ذلك دون انفراد كل واحد منكم به فيا للعجب من أوراق وقلوب تسود على هذه الهذيانات وتجد لها حاملا وقابلا يستحسنها ويصغي بقلبه وسمعه إليها