Skip to content

الصارم المسلول على شاتم الرسول المسألة الرابعة: في بيان السب المذكور والفرق بينه وبين مجرد الكفر.

الصارم المسلول على شاتم الرسول

ابن تيمية

Printed page ٥٧١

قال أحمد في رواية أبي طالب في الرجل يشتم عثمان: هذه زندقة وقال في رواية المروزي: من شتم أبا بكر وعمر وعائشة ما أراه على الإسلام.

قال القاضي أبو يعلى: فقد أطلق القول فيه أنه يكفر بسبه لأحد من الصحابة وتوقف في رواية عبد الله وأبي طالب عن قتله وكمال الحد وإيجاب التعزير يقتضي أنه لم يحكم بكفره.

قال: فيحتمل أن يحمل قوله: "ما أراه على الإسلام" إذا استحل سبهم بأنه يكفر بلا خلاف ويحمل إسقاط القتل على من لم يستحل ذلك بل فعله مع اعتقاده لتحريمه كمن يأتي المعاصي قال: ويحتمل قوله: "ما أراه على الإسلام" على سب يطعن في عدالتهم نحو قوله: ظلموا وفسقوا بعد النبي ﷺ وأخذوا الأمر بغير حق ويحمل قوله في إسقاط القتل على سب لا يطعن في دينهم نحو قوله: كان فيهم قلة علم وقلة معرفة بالسياسة والشجاعة وكان فيهم شح ومحبة للدنيا ونحو ذلك قال: ويحتمل أن يحمل كلامه على ظاهره فتكون في سابهم روايتان: إحداهما يكفر والثانية يفسق وعلى هذا استقر قول القاضي وغيره حكوا في تكفيرهم روايتين.

قال القاضي: "ومن قذف عائشة ﵂ بما برأها الله منه كفر بلا خلاف".

ونحن نرتب الكلام في فصلين أحدهما: في سبهم مطلقا والثاني: في تفصيل أحكام السب.

أما الأول فسب أصحاب رسول الله ﷺ حرام بالكتاب والسنة.

أما الأول فلأن الله سبحانه يقول: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ وأدنى أحوال الساب لهم أن يكون مغتابا وقال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ