Skip to content

الصارم المسلول على شاتم الرسول المسألة الرابعة: في بيان السب المذكور والفرق بينه وبين مجرد الكفر.

الصارم المسلول على شاتم الرسول

ابن تيمية

Printed page ٥٦٠

بتقبيح من يعتقد كذبه ولا يتدين بتقبيح خالقه الذي يقر أنه خالقه وقد يكون من هذا الوجه أولى بأن لا يسقط عنه القتل ممن سب الرسول ولهذا لم يذكر عن مالك نفسه وأحمد استثناء فيمن سب الله تعالى كما ذكر عنهما الاستثناء لمن سب الرسول وإن كان كثير من أصحابهما يرون الأمر بالعكس وإنما قصدا هذا الضرب من السب ولهذا قرنا بين المسلم والكافر فلا بد أن يكون سبا منهما وأشبه شيء بهذا الضرب من الأفعال زناه بمسلمة فإنه محرم في دينه مضر بالمسلمين فإذا أسلم لم يسقط عنه بل إما أن يقتل أو يحد حد الزنا كذلك سب الله تعالى حتى لو فرض أن هذا الكلام لا ينقض العهد لوجب أن يقام عليه حده لأن كل أمر يعتقده محرما فإنا نقيم عليه فيه حد الله الذي شرعه في دين الإسلام وإن لم يعلم مأخذه في كتابه مع أن الأغلب على القلب أن أهل الملل كلهم يقتلون على مثل هذا الكلام كما أن حده في دين الله القتل ألا ترى أن النبي ﷺ لما أقام على الزاني منهم حد الزنا قال: "اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه" ومعلوم أن ذلك الزاني منهم لم يكن يسقط عنه لو أسلم فإقامة الحد على من سب الرب ﵎ سبا هو سب في دين الله ودينهم عظيم عند الله وعندهم أولى أن يحيا فيه أمر الله ويقام عليه حده.

وهذا القسم قد اختلف الفقهاء فيه على ثلاثة أقوال:

أحدها: أن الذمي يستتاب منه كما يستتاب المسلم منه هذا قول طائفة من المدنيين كما تقدم وكأن هؤلاء لم يروه نقضا للعهد لأن ناقض العهد يقتل كما يقتل المحارب ولا معنى لاستتابة الكافر الأصلي المحارب وإنما رأوا حده القتل فجعلوه كالمسلم وهو يستتيبون المسلم فكذلك يستتاب الذمي