Skip to content

اللمحة في شرح الملحة المبحث الخامس: موازنة بين اللمحة وشرح الحريري على الملحة

اللمحة في شرح الملحة

ابن الصائغ

Printed page ١/ ٦٤

أي: بأمر الله.

وقد تكون دالاًّ على ضرْبٍ من النّعت، كقوله - تعالى -: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾ أي: الرّجس الوثنيّ.

وتكون بمعنى (في) كقوله - تعالى -: ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ .

وتقع لابتداء الغاية في الزّمان، كقول امرئ القيس:

لِمَنِ الدِّيَارُ بِقُنَّةِ الْحِجْرِ؟ ... أَقْوَيْنَ مِنْ حِجَجٍ وَمِنْ دَهْرِ

وكقول الآخر:

مِنْ عَهْدِ عَادٍ كَانَ مَعْرُوفا لَنَا ... أَسْرُ المُلُوكِ وَقَتْلُهَا وَقِتَالُهَا".

وقال الحريريّ١: "و (من) تأتي في الكلام على أربعة معانٍ:

أحدها: أن تقع بمعنى الابتداء المختصّ بالمكان الّتي تقابلها (إلى) الّتي يختصّ بها انتهاء الغاية، كقولك: سرتُ من البصرة إلى مكّة.

والثّاني: أن تكون للتّبعيض، كقولك: شربت من النّهر.

والثّالث: أن تأتي لتبيين الجنس، كقوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾ .

الرّابع: أن تأتي زائدة، كقولك: ما جاءني من أحد؛ فإنْ قلتَ: "ما جاءني من رجل" فليست زائدة في هذا الموضع، بل هي جاعلة اسم الشّخص للنّوع، وتنزل منزلة قولك: "ما جاءني أحد" الّذي معناه نفي النّوع.