Skip to content

نهاية السول شرح منهاج الوصول المسألة الأولى

نهاية السول شرح منهاج الوصول

الإسنوي

Printed page ٩٨

أي: دليلنا على امتناع إطلاق المشتق بدون المشتق منه أن الأصل وهو المشتق منه, جزء من المشتق, فإن العالم مثلا مدلوله ذات قام بها العلم, فلا يصدق المشتق بدونه؛ لأن صدق المركب بدون جزئه محال، وهذا الدليل إنما يستقيم على رأي البصريين من كون المصدر هو المشتق منه, أما شبهتهم في إنكار الصفات فقالوا: لو اتصف البارئ ﷾ بها, فإن كانت حادثة لزم أن يكون البارئ تعالى محلا للحوادث، وإن كانت قديمة لزم تعدد القدماء، وقد قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٤] فمن أثبت الذات مع الصفات الثماني فقد أثبت تسعة أشياء وكان كفره أعظم من كفر النصارى ثلاث مرات، وأما والعالمية ونحوها فإنها من النسب التي لا ثبوت لها في الخارج، وأجاب الإمام في الأربعين وغيرها بأنها قديمة ولا امتناع في إثبات قدماء هن صفات لذات واحدة، والنصارى إنما كفروا بإثبات قدماء هن ذوات، ثم قال في الأربعين أيضا: وهذه الصفات ممكنة لذاتها واجبة الوجود لوجوب الذات, فتخلص مما قاله الإمام أن الصفات واجبة للذات لا بالذات أي: واجبة لأجل الذات المقدسة, لا أن ذات الصفات اقتضت وجوب وجود نفسها.