Skip to content

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام الفصل السادس عشر: العرب والعبرانيون

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام

جواد علي

Printed page ٢/ ٣١٠

يا للبلاد", لمن هذه، لأولئك العرب "الوثنيين"١ الذين ثاروا علينا لخطيئتنا٢. وكالذي يظهر من كتاب "قدوشين" "kiddushin"، حيث ورد: "أُعطِيَ العالم عشر "قابات" من الوقاحة، خُصَّ العرب بتسع منها"٣. وفي هذا الكلام دليل على تطاول العرب على اليهود في المواضع التي كانوا يعيشون بها معًا, وحقد اليهود عليهم من أجل ذلك.

ونجد في الأخبار السريانية والعبرانية أخبار غارات وغزوات قام بها عرب العراق على الجاليات اليهودية التي انتشرت من "بابل" وما جاورها, حتى جاوزت شمال "عانة" على نهر الفرات. وقد أزعجت هذه الغارات اليهود الذين حولوا هذه الأرضين إلى أرض سادتها وغلبتها حتى صيرتها على شاكلة "وادي القرى" عند ظهور الإسلام, فاضطروا إلى تحصين مستوطناتهم وأحاطتها بأسوار, وإلى تشكيل قوات تقوم بحمايتها ليل نهار حتى في أيام السبت والأعياد اليهودية، مع تحريم الشريعة اليهودية العمل يوم السبت, وأباح الأحبار لهذه القوات حمل السلاح في أيام السبت وفي أيام العطل حتى تكون على استعداد للدفاع عن تلك المستوطنات في أية لحظة يشن فيها الأعراب غاراتهم عليها، إذ يحتمل أنها تقوم بقتل اليهود٤.

وقد تعرض الرعاة اليهود الذين كانوا يخرجون بماشيتهم من مستوطناتهم إلى البرية أو إلى ضواحي مستوطناتهم إلى غارات الأعراب عليهم، وسلبهم ماشيتهم٥، كما تعرض اليهود إلى الأسر، فأُسر عدد منهم، نساءً ورجالًا, حتى سلبوا وأسروا بعض الأحبار؛ لذلك كانت الجاليات اليهودية تخشى من الأعراب كثيرًا٦, وقد تعرضت مدينة "نهردعة" "Nehardea" إلى الغزو وذلك سنة "٥٧٠" من التقويم السلوقي, الموافقة لسنة "٢٥٩" للميلاد. فقد غزاها كما تقول الأخبار اليهودية سيد قبيلة عربية، اسمه "بابابر نصر" "بابا بن نصر" "papa Bar Nasr"، وألحق بها أضرارا فادحة، وخرب بعض أماكنها، وقد هرب منها بعض أحبارها إلى مستوطنات يهودية أخرى٧. وقد ذهب المؤرخ اليهودي "كريتس" "Graetz"