المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام
التسميات. وقد ورد في الموارد العربية اسم قبيلة عرفت بـ"قطن" وبـ"بني قطن"، كما ورد اسم مكان عرف بـ"جوّ قطن"، واسم مدينة تدعى "قحطان"، تقع بين "زبيد" و"صنعاء"١. لهذا أرى أن من الخير لنا ألا نتخذ موقفا خاصا لا سلبا ولا إيجابا تجاه هذا الموضوع انتظارًا لاستكمال العدة, والحصول على مواد جديدة تكفي لإصدار حكم فيه.
أما بلاد "اليقطانيين"، على رأي التوراة، فتمتد من "ميشا" "Mesha" إلى "سفار" "٢Sephar, ولم تذكر التوراة حدودًا جغرافية لها غير هذين الحدين. ولا يعرف العلماء عن موضع "ميشا" شيئًا, فذهبوا في تعيينه مذاهب؛ ذهب بعضهم إلى أنه "مسينة" أو "ميسان" "Mesene" على رأس الخليج العربي٣، وذهب آخرون إلى أنه "موزح" أو "موسج" في نجد٤، ورأى آخرون أنه "ماشو" "Meshu" أو "ماش" "Mash"، أي: بادية الشام في الكتابات الآشورية٥.
وذهب "ديلمن" "Dillmann" إلى أن "ميشا"، تحريف "مسا" "Massa"، وهو اسم أحد أبناء إسماعيل، فتكون حدود "اليقطانيين" على رأيه بعد حدود أرض "مسا"، من قبائل الإسماعيليين مباشرة، غير أننا لا نستطيع مع ذلك من تعين الموضع٦؛ لأننا لا نعلم أيضا أين كانت مواطن "مسا" من قبائل الإسماعيليين، فكيف نثبت هذه الحدود؟.
وأما الحد الآخر، وهو "سفار"، فهو الحد الجنوبي للبلاد "اليقطانيين"، وذلك بإجماع آراء علماء التوراة, ولكنهم يختلفون في تعيين الموضع فقط، فمنهم من رأى أنه "ظفار" عاصمة الحميريين، ومنهم من يرى أنه "ظفار" حضرموت التي اشتهرت شهرة واسعة في العالم القديم، وورد ذكرها في الكتب "الكلاسيكية"٧,