Skip to content

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام تأريخ الكتابات

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام

جواد علي

Printed page ١/ ٤٨

نستطيع أن نجزم بأن هذه الشهور كانت ثابتة لا تتغير بتغير الرجال، أو أنها كانت تتبدل بتبدل الرجال. والرأي الغالب هو أنها وضعت في وضع يلائم المواسم وأوقات الزراعة. ويظهر أنهم كانوا يستعلمون أحيانًا مع هذا التقويم تقويمًا آخر هو التقويم الحكومي، وكان يستند إلى السنين المالية، أي سني جمع الضرائب. وتختلف أسماء شهور هذا التقويم عن أسماء شهور التقاويم التي تؤرخ بالرجال١.

ويظهر أن العرب الجنوبيين كانوا يستعملون التقويم الشمسي في الزراعة، كما كانوا يستعملون التقويم القمري والتقويم النجمي أي التقويم الذي يقوم على رصد النجوم٢.

وقد اتخذ الحميريون منذ سنة "١١٥ ق. م" تقويمًا ثابتًا يؤرخون به، وهي السنة التي قامت فيها الدولة الحميرية -على رأي بعض العلماء- فأخذ الحميريون يؤرخون بهذا الحادث، واعتدوه مبدأ لتقويهم. وقد درسه المستشرقون؛ فوجدوه يقابل السنة المذكورة قبل الميلاد والكتابات المؤرخة بموجب هذه الطريقة لها فائدة كبيرة جدًا في تثبيت التاريخ.

وقد ذهب بعض الباحثين حديثًا إلى أن مبدأ تأريخ حمير يقابل السنة "١٠٩ ق. م" أي بعد ست سنوات تقريبًا من التقدير المذكور، وهو التقدير المتعارف عليه. والفرق بين التقديرية غير كبير٣.

ومن النصوص المؤرخة، نصّ تأريخه سنة ٣٨٥ من سني التقويم الحميري. وإذا ذهبنا مذهب الغالبية التي تجعل بداية هذا التقويم سنة "١١٥ ق. م"، عرفنا أن تاريخ هذا النص هو سنة ٢٧م تقريبًا، وصاحبه هو الملك "يسر يهنعم"