المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام
وَلَولا اِتقاءُ اللَهِ وَالعَهدُ قَد رَأى ... مَنِيَّتَهُ مِنّي أَبوكِ اللَيالِيا١
فلولا اتقاء شأس الله، لفتك بخصمه، وجعله من الهالكين. وفي بعضه اعتراف بأن هذه الأرض الواسعة هي "بلاد الله"، أينما حللت فيها فهي أرضه وبلاده٢. وهذه نظرة مهمة جدًّا عن رأي الجاهليين في الله وفي الأرض، إن صح أن هذا الشعر الوارد فيه حقًّا من شعر أهل الجاهلية.
و"الله" كما جاء في شعر زهير بن أبي سُلمى، عالم بكل شيء، عارف بالخفايا وبالأسرار، وبما ظهر من الأعمال وما بطن١.
فَلا تَكتُمُنَّ اللَهَ ما في نُفوسِكُم ... لِيَخفى وَمَهما يُكتَمِ اللَهُ يَعلَم٣
وهو عدو للأشقياء شديد عليهم، لا يرحم ظالمًا، وأمره بُلْغٌ به تشقى به الأشقياء٤ وهو يثيب على الإحسان، ويجزي المحسن على جميل إحسانه٥. وهو الذي يعصم من السيئات والعثرات٦. وهو مقر بوجود يوم حساب يحاسب فيه الناس على ما قاموا به من أعمال، وقد ينتقم الله من الظالم في الدنيا قبل الآخرة، فلا مخلص له٧.