Skip to content

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام لقمان

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام

جواد علي

Printed page ١/ ٣٢٠

إلا بعد أن ذكرتهم "الجرادتان" بما جاءوا به إليها، فاستسقوا، فأرسل الله عليهم ريحًا عاتية، أهلكت عادا في ديارها١، ودمرت كل شيء، فهلكت، ولم يبقَ من عاد إلا مَن كان خارج أرضهم بمكة، وهم من "آل لقيم بن هزّال بن هزيل بن هزيلة ابنة بكر"، فهم عاد الآخرة، ومن كان من نسلهم الذين بقوا من عاد٢.

وقد ذكر المؤرخون وأصحاب الأخبار أن "عادا" تعبدوا لأصنام ثلاثة، يقال لأحدها: صداء، وللآخر صمود، وللثالث الهباء٣. ولم نعثر على أسماء هذه الأصنام حتى الآن في الكتابات.

وكان هلاك "عاد" واندثارهم بسبب انحباس المطر عنهم سنين ثلاثا، أعقبه هبوب رياح عاتية شديدة استمرت ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ ٤ فهلك الناس واقتلعتهم الرياح وصارت ترميهم من شدتها، ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ ٥ ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ ٦ وخلت ديارهم منهم، وصارت أماكنهم أثرًا.

ويجمع أهل الأخبار على أن هلاك عاد، إنما كان بفعل عوارض طبيعية نزلت بهم فأهلكتهم، وهي على اختلاف رواياتهم في وصفها وفي شرحها، انحباس الأمطار عنهم، وهبوب رياح شديدة عاتية عليهم. وقد تحدث المفسرون عنها لورود ذكرها في القرآن الكريم٧. وروي أن النبي أشار إلى أن هلالكهم وهلاك ثمود كان بالصواعق، والصواعق من العوارض الطبيعية بالطبع٨.

ويرجع قسط من أخبار "عاد" إلى الجاهليين، فهو من القصص الشعبي القديم الموروث عنهم، ويعود قسط آخر منه إلى الإسلاميين، وهو القسط الذي