Skip to content

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام مدخل

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام

جواد علي

Printed page ١/ ٣٩

"السفه" الذي هو الحلم، والأنفة والخفة والغضب وماإلى ذلك من معان، وهي أمور كانت جد واضحة في حياة الجاهليين، ويقابلها الإسلام، الذي هو مصطلح مستحدث أيضًا ظهر بظهور الإسلام، وعمادة الخضوع لله والانقياد له١ ونبذ التفاخر بالأحساب والأنساب والكبر وما إلى ذلك من صفات نهى عنها القرآن الكريم والحديث.

وقد وردت الكلمة في القرآن الكريم في مواضع منه٢، منها آية سورة الفرقان: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾ ٣، وآية سورة البقرة: ﴿قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ ٤، وآية سورة الأعراف: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ ٥، وآية هود: ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ ٦. وفي كل هذه المواضع ما ينم على أخلاق الجاهلية. وقد ورد في الحديث: "إذا كان أحدكم صائمًا، فلا يرفث ولا يجهل" ٧، وورد أيضًا: "إنك امرؤ فيك جاهلية" ٨ وبهذا المعنى تقريبًا وردت الكلمة في قول عمرو بن كلثوم:

ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق الجاهلينا٩

أي: لا يسفه أحد علينا، فنسفه عليهم فوق سفههم، أي نجازيهم جزاء يربي عليه.