Skip to content

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام لقمان

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام

جواد علي

Printed page ١/ ٣١٨

في شعر ينسب إلى "لبيد بن ربيعة الجعفري"١. وفي شعر للفرزدق٢، وفي شعر لبنت وثيمة بن عثمان ترثي به أباها٣.

وأضافوا إلى "لقمان" أمثالًا كثيرة نسبت إليه في الإسلام، ولم تكن معروفة في الجاهلية٤. ونسب إليه بعض الأخباريين الميل إلى إنشاء المدن والبناء، وضربوا به أيضا المثل في كثرة الأكل، فقالوا: "آكل من لقمان"٥.

وزعم "وهبة بن منبّه" أنه قرأ من حكمة "لقمان" نحوًا من عشرة آلاف باب٦، وزعم الرواة أن عرب الجاهلية كانت عندهم "مجلة لقمان"، وفيها الحكمة والعلم والأمثلة٧، وأن جماعة منهم كانوا قد قرءوها وامتلكوها، ذكروا من جملتهم "سُوَيْد بن الصامت". وقد رووا أنه كان يقرأها، وأنه أخبر الرسول بها لما قدم عليه٨. وقد جمع الناس، فيما بعد، حكمته وأمثاله والقصص المروي عنه، ويشبه ما نسب إليه المنسوب إلى "أيسوب" aesop صاحب الأساطير والحِكَم والأمثال الموضعة على لسان الحيوانات عند اليونان٩.

وبالغوا في حكمته وفي علمه حتى زعم أنه كان يدرك من الأشياء ما يعجز عن إدراكه الإنسان السويّ١٠. وضرب المثل في أيساره، وعظم أمره، حتى قيل "أيسار لقمان"، كالذي ورد في شعر "طرفة".

وورد في الأخبار: "إذا شرف الأيسار، وعظم أمرهم قيل: هم أيسار لقمان. يعنون لقمان بن عاد". واستشهدوا على ذلك ببيت طرفة:

وهم أيسارُ لقمانٍ، إذا ... أغلت الشتوةُ أبداء الجُزُر١١