Skip to content

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام الطلاق

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام

جواد علي

Printed page ١٠/ ٢٢٢

أن يرجع زوجه إليه بعد الطلاق الثالث، ولكن بشرط أن تتزوج بعد وقوع الطلاق الثالث من رجل غريب، على أن يطلقها بعد اقترانها به، وعندئذ يجوز للزوج الأول أن يعود إليها بزوج جديد. ولذلك عرف الطلاق البائن: أنه الذي لا يملك الزوج فيه استرجاع المرأة إلا بعقد جديد. وقد ذكر في كتب الحديث ويقال في الإسلام للرجل الذي يتزوج المطلقة بهذا الطلاق ليحلها لزوجها القديم: "المحلل" ويقال لفاعله: "التيس المستعار" و"المجحش". وهو حل مذموم عند الجاهليين ومحرم في الإسلام١. لم يعمل به إلا بعض الجهلاء من الناس، ممن ليست لهم سيطرة على أنفسهم، بل يعملون أعمالًا ثم يندمون على ما فعلوه.

وهناك نوع آخر من الطلاق يسميه أهل الأخبار بـ"الظهار". ذكروا أنه إنما دعي ظهارًا من تشبيه الرجل زوجته أو ما يعبر به عنها أو جزء شائع بمحرم عليه تأييدًا، كأن يقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي أو كبطنها، أو كفخذها أو كفرجها، أو كظهر أختي أو عمتي، وما شابه ذلك٢، فيقع بذلك الظهار. وقد أشير إليه في القرآن الكريم: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ ٣. وهو طلاق يظهر أنه كان شائعًا فاشيًا بين الجاهليين، سبب انتشاره التسرع، والتهور، وعدم ضبط النفس، والانفعالات العاطفية.