Skip to content

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام الفصل الأول: تحديد لفظة العرب

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام

جواد علي

Printed page ١/ ١٩

هـ- عراب" "MASSA HA-arab، المعنى المفهوم من "بلاد العرب" في الزمن الحاضر أو في صدر الإسلام؛ وإنما المراد بها البادية، التي بين بلاد الشام والعراق وهي موطن الأعراب١.

وبهذا المعنى أيضًا وردت في "أرميا"، ففي الآية "وكل ملوك العرب" الواردة في الإصحاح الخامس والعشرين٢، تعني لفظة "العرب" الأعرابي"، أي "عرب البادية" والمراد من "وكل ملوك العرب" و "كل رؤساء العرب" و" مشايخهم"، رؤساء قبائل ومشايخ. لا ملوك مدن وحكومات. وأما الآية: "في الطرقات جلست لهم كأعرابي في البرية"٣، فإنها واضحة، وهي من الآيات الواردة في "أرميا". والمراد بها أعرابي من البادية، لا حضري من أهل الحاضرة. فالمفهوم إذن من لفظة "عرب" في إصحاحات "أرميا" إنما هو البداوة والبادية والأعرابية ليس غير.

ومما يؤيد هذا الرأي ورود "ها عرابة ha 'arabah" في العبرانية، ويراد بها ما يقال له: "وادي العربة"، أي الوادي الممتد من البحر الميت أو من بحر الجليل إلى خليج العقبة٤. وتعني لفظة "عرابة" في العبرانية الجفاف وحافة الصحراء وأرض محروفة، أي معاني ذات صلة بالبداوة والبادية، وقد أقامت في هذا الوادي قبائل بدوية شملتها لفظة "عرب". وفي تقارب لفظة "عرب" و "عرابة"، وتقارب معناها، دلالة على الأصل المشترك للفظتين. ويعدّ وادي "العربة" وكذلك "طور سيناء" في بلاد العرب. وقصد بـ "العربية" برية سورية في "رسالة القديس بوليس إلى أهل غلاطية"٥.