Skip to content

تأويل مختلف الحديث الرد على مطاعن المناهضين الرد على أصحاب الكلام

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة

Printed page ١٠٠

يَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ، لِأَنَّهُ -فِيمَا ذُكِرَ- لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ.

وَكَانَ يَقُولُ: لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ مِنْ أَحَدٍ شُكْرًا عَلَى شَيْءٍ فَعَلَهُ بِهِ، أَوْ خَيْرٍ أَسْدَاهُ إِلَيْهِ.

لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ طَلَبًا لِلثَّوَابِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّمَا١ إِلَى نَفْسِهِ قَصَدَ.

أَوْ يَكُونَ فَعَلَهُ لِلْمُكَافَأَةِ، فَإِنَّهُ إِلَى الرِّبْحِ ذَهَبَ.

أَوْ يَكُونَ فَعَلَهُ لِلذِّكْرِ وَالثَّنَاءِ، فَفِي حَظِّهِ سَعَى، وَفِي حَبْلِهِ حَطَبَ٢.

أَوْ فَعَلَهُ رَحْمَةً لَهُ، ورقة وضعت فِي قلبهب، فَإِنَّمَا سكن بِتِلْكَ الْعَطِيَّة علته وَدَاوَى بِهَا مِنْ دَائِهِ.

وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ" ٣.

وَذَكَرَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكَلَامِ عَنْهُ أَنَّهُ أَوْصَى عِنْدَ وَفَاتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ" ٤.

وَأَنَا أَقُولُ: إِنَّ ثُلُثَ الثُّلُثِ كَثِيرٌ، وَالْمَسَاكِينَ حُقُوقُهُمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ إِنْ طَلَبُوهُ طَلَبَ الرِّجَالِ أَخَذُوهُ، وَإِنْ قَعَدُوا عَنْهُ سقعود النِّسَاءِ حُرِمُوهُ، فَلَا رَحِمَ اللَّهُ من يرحمهم.