Skip to content

تأويل مختلف الحديث الرد على مطاعن المناهضين قالوا: أحكام قد أجمع عليها، يبطلها القرآن، ويحتج بها الخوارج

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة

Printed page ٤٨٦

٦٦- قَالُوا: حَدِيثٌ يُكَذِّبُهُ النَّظَرُ- اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَمَلُّ:

قَالُوا: رُوِّيتُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا" ١.

فَجَعَلْتُمُ اللَّهَ تَعَالَى يَمَلُّ إِذَا مَلُّوا، وَاللَّهُ تَعَالَى لَا يَمَلُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَا يَكِلُّ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ التَّأْوِيلَ لَوْ كَانَ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، كَانَ عَظِيمًا مِنَ الْخَطَأِ فَاحِشًا.

وَلَكِنَّهُ أَرَادَ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يَمَلُّ إِذَا مَلَلْتُمْ، وَمِثَالُ هَذَا قَوْلُكُ فِي الْكَلَامِ:

هَذَا الْفَرَسُ لَا يَفْتُرُ، حَتَّى تَفْتُرَ الْخَيْلُ.

لَا تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَفْتُرُ، إِذَا فَتَرَتْ وَلَوْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، مَا كَانَ لَهُ فَضْلٌ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يَفْتُرُ مَعَهَا، فَأَيَّةُ فَضِيلَةٍ لَهُ؟ وَإِنَّمَا تُرِيدُ، أَنَّهُ لَا يفتر إِذا افترت.

وَكَذَلِكَ تَقُولُ فِي الرَّجُلِ الْبَلِيغِ فِي كَلَامِهِ، وَالْمِكْثَارِ الْغَزِيرِ: فُلَانٌ لَا يَنْقَطِعُ، حَتَّى تَنْقَطِعَ خُصُومُهُ.

تُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ إِذَا انْقَطَعُوا.