Skip to content

تأويل مختلف الحديث الرد على مطاعن المناهضين قالوا: أحكام قد أجمع عليها، يبطلها القرآن، ويحتج بها الخوارج

تأويل مختلف الحديث

ابن قتيبة

Printed page ٣٥٤

٣٣- قَالُوا: حَدِيثَانِ فِي الصَّوْمِ مُتَنَاقِضَانِ- التَّقْبِيلُ فِي الصِّيَامِ:

قَالُوا: رُوِّيتُمْ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ"١.

ثُمَّ رُوِّيتُمْ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ٢، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الضَّبِّيِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ، فَقَالَ: "قَدْ أَفْطَرَ"٣.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:

وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ تُفْسِدُ الصَّوْمَ؛ لِأَنَّهَا تَبْعَثُ الشَّهْوَةَ وَتَسْتَدْعِي الْمَذْيَ، وَكَذَلِكَ نَقُولُ فِي الْمُبَاشَرَةِ.

فَأَمَّا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّهُ مَعْصُومٌ، وَتَقْبِيلُهُ فِي الصَّوْمِ أَهْلَهُ، كَتَقْبِيلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ، وَالْأَخِ أَخَاهُ.

وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ، قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂: "وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يملك إربه؟ "٤.