Skip to content

ذيل تاريخ بغداد - ابن النجار - ط العلمية ٢١ - عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أبو عبد الرحمن الهاشمي

ذيل تاريخ بغداد - ابن النجار - ط العلمية

محب الدين ابن النجار

Printed page ١٦/ ٣١

إليك بحلاوة منطقه، وزخرف مخرفته، فقال [الرشيد لعبد الملك] (١): ما يقول هذا؟

قال: يا أمير المؤمنين! مقال حاسد نعمة ودسيس منافق في تقدم (٢) منزلة (٣) وعلو مرتبة، قال: صدقت يا أبا عبد الرحمن! انتقص القوم وفضلتهم (٤)، [وتخلفوا وتقدمتهم، حتى] (٥) برز شأوك وقصر عنه غيرك، ففي صدورهم جمرات التأسف، فقال عبد الملك: فلا أطفأها الله وأضرمها (٦) عليهم بالمزيد من رأي أمير المؤمنين.

قال الزبير: ثم وشى به بعد ذلك، وتتابعت الأخبار فيه [بفساد نيته للرشيد] (٧) وكثر حاسدوه، فدخل في بعض الأيام وقد امتلأ قلب الرشيد عليه [غيظا] (٨)، فرأى منه انقباضا وعبوسا، فقال الرشيد: أكفرا بالنعمة وغدرا بالإمام؟ فقال عبد الملك: قد بؤت إذا بأعباء الندم واستحلال النقم، وما ذاك يا أمير المؤمنين إلا بغي (٩) حاسد نافس فيك وفي تقديم الولاية ومودة القرابة، يا أمير المؤمنين! إنك خليفة رسول الله ﷺ في أمته وأمينه على عترته، لك عليها فرض الطاعة وأداء النصيحة، ولها عليك العدل في حكمها والتثبت في حادثها، فقال له الرشيد: أتضع لي من لسانك وترفع عليّ من جنانك، بحيث يحفظ الله لي عليك ويأخذ لي به منك، هذا قمامة كاتبك يخبرني بفساد نيتك وسوء سريرتك، فاسمع كلام قمامة، [فقال عبد الملك] (١٠): فلعله أعطاك ما ليس في عقده، ولعله لا يقدر أن (١١) يعضهني ولا يبهتني بما لم يعرفه مني ولم يصح له عني، فأمر بإحضار قمامة فأحضر، فقال الرشيد: تكلم بما