Skip to content

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة المطلب الأول: وظيفة التعقل

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع

Printed page ١/ ٢٩٠

أَأفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة:٤٤] .وقال: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ [يس:٦٢] .

ففي هذه الآيات ونحوها لوم من الله للكفار على عدم انتفاعهم بما أعطاهم الله من نعمة التفكر والاعتبار، والنظر في مخلوقاته، وفي أحوالهم وما يجري منهم من التناقض، ونحو ذلك مما لو تفكروا فيه ونظروا نظراً صحيحاً، وتدبروا ما وصلهم من الكتب ومواعظ الأنبياء، لكان كفيلاً بهدايتهم وإخراجهم من الضلال.

أما الآيات التي تنفي عنهم التعقل في نحو قوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءصُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة:١٧١] .

وقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس:٤٢] .

فهذا النفي ليس للقدرة ووجود وظيفة التعقل، وإنما هو نفي للانتفاع بها، فالواقع أنهم لم يتعقلوا، وإن كانوا قد هُيئوا بأصل الخلقة لذلك.

قال ابن جرير ﵀ في قوله تعالى: ﴿بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً