الدراري المضية شرح الدرر البهية
وأما المضمضة والاستنشاق فقد ثبتا في الغسل من فعله ﷺ ووجه الوجوب ما قدمناه في الوضوء وأما كونه لا يكون شرعيا إلا بالنية فلما قدمناه في الوضوء أيضا.
وأما ما تقديم غسل أعضاء الوضوء إلا القدمين فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما:"أنه كان ﷺ إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمنيه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض على سائر جسده ثم يغسل رجليه" وهو من حديث عائشة.
وورد في الصحيحين وغيرهما من حديث ميمونة بلفظ: "أنه ﷺ أفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا ثم أفرغ بيمنيه على شماله فغسل مذاكيره ثم دلك يده بالأرض ثم مضمض واستنشق ثم غسل وجهه ويديه ثم غسل رأسه ثلاثا ثم أفرغ على جسده ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه" وثبت عنه ﷺ "أنه كان لا يتوضأ بعد الغسل" كما أخرجه أحمد وأهل السنن وقال: الترمذي حسن صحيح وأخرجه البيهقي أيضا بأسانيد جيدة وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر مرفوعا وموقوفا "أنه قال: لما سئل عن الوضوء بعد الغسل وأي وضوء أعم من الغسل" وروي عن حذيفة أنه قال: أما يكفي أحدكم أن يغتسل من قرنه إلى قدميه حتى يتوضأ وقد روي نحو ذلك عن جماعة من الصحابة ومن