منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام
لأن تلك المخلوقات عاجزة عن إيجاد ذلك النظام الدقيق، والترتيب المحكم، وصدق من قال:
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه الواحد
٧- ولما كان المشركون لا ينكرون وجود الله تعالى، وإنما اتخذوا معه آلهة يظنون أن لها حظوة ومكانة عند الله تقربهم إليه.
فقد أقام القرآن الكريم عليهم كثيراً من الحجج والبراهين الملزمة لهم بالاعتراف بالوحدانية لله تعالى، ومن أهم ذلك:
أ- الأدلة القوية على صدق الرسول ﷺ المتمثلة في شهادة ربه ﵎ له، وكفى بها شهادة، وكذلك شهادة أهل الكتاب بصدقه، وشهادة المشركين أنفسهم له بالصدق والأمانة، وكان رأيهم في ذلك يعد إجماعاً منهم على كريم أخلاقه ﷺ.
ولعل من أعظم علامات صدقه ﷺ أن تحداهم بالقرآن الكريم، بل تحدى الإنس والجن على أن يأتوا بسورة من مثله، ولو بأقصر السور، ولم يتقدم واحد منهم إلى الميدان، على الرغم من أنهم أئمة الفصاحة، وفرسان البلاغة في هذا الشأن.
ب- استجواب المشركين عن أمور لا يمكنهم إنكارها، كالرزق والحواس، وأحوال الموت والحياة، وشئون التدبير، والاستقلال بالملك والتصرف في الكون، وما فيه من سائر صنوف المخلوقات، لأنهم عند ذلك لا يجدون محيداً عن الجواب الصحيح، وهو أن ذلك كله بيد لله،