Skip to content

منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام الفصل الثالث: موقف الإسلام من المشركين.

منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام

حمود الرحيلي

Printed page ٢/ ٨٠٢

ففي هذه الآيات، نرى أن القرآن قد ميز أهل الكتاب –على ما فيهم من ضلال وباطل- عن عبدة الأوثان والأصنام.

قال صاحب المغني: "وسائر آي القرآن الكريم يفصل بينهما، فدلّ على أن لفظ المشركين بإطلاقها غير متناولة لأهل الكتاب"١.

وقال القرطبي في هذا الخصوص: "ففرق بينهم في اللفظ، وظاهر العطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه"٢.

ووصف القرآن الكريم لعبدة الأوثان والأصنام على لسان الرسول ﷺ بالمشركين فيه تسفيه لعقولهم، وأنّ عبادتهم تلك باطلة وفاسدة؛ لأنها مبنية على الجهل والضلال، وفيه الدعوة لهم إلى تحكيم عقولهم، والنظر إلى معبوداتهم بعين الازدراء والاحتقار، وأنْ يخلصوا العبادة لرب الأرباب، والذي بيده الخير والعطاء والمنع والحرمان.

ولتلوث المشركين بهذه العبادات القذرة، أصبحوا نجساً، فلا يحلّ لهم دخول المسجد الحرام، ولا تجوز مناكحتهم، ولا أكل ذبائحهم، ولا الاستغفار لهم.. وكان لا بدّ من قتالهم ونقض عهودهم، لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، قال تعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ ٣.