Skip to content

منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام المبحث الأول: حقيقة الملائكة وأراجيف المشركين حولهم

منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام

حمود الرحيلي

Printed page ٢/ ٥٥٦

١-جعلهم لله جزءاً من عباده، وقد أنكر القرآن عليهم ذلك في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ ، ومعنى ذلك أنَّهم أثبتوا لله ولداً، فإن ولدَ الرجل جزء منه، ولا شك أن إثبات الولد لله تعالى محال قطعاً، لذلك فقد أكد الله سبحانه كفرهم بقوله: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ﴾ ، أي: إنَّ الإنسان بجحوده بنعم الله التي أنعمها عليه ظاهر الكفر، لمن تأمل حاله وتدبر أمره.

٢-مناقشتهم عن سرّ اختيارهم للبنين، وجعلهم البنات لله رب العالمين، جاء ذلك في الإنكار عليهم في قوله: ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ﴾ ، وقد تقرر عند هؤلاء المشركين تفضيل البنين على البنات، فلو كان مرجع القسمة إلى العقل، لكان اللهُ أولى بالبنين من البنات، ولو كان مرجعها إلى العدل -بصرف النظر عن استحالة ذلك أو إمكانه- لكان العدل يقتضي على أسوأ تقدير، التسوية في القسمة، ولكنهم تجاوزا في الطغيان والسذاجة حدود المألوف من الذوق والفطرة الإنسانية، قال تعالى: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ ١، أي: قسمة جائرة، وغير عادلة.