Skip to content

منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام الفصل الأول: في ثبوت وجود الله والدلائل على وحدانيته.

منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام

حمود الرحيلي

Printed page ١/ ٣٨٧

التربة والماء من العلامات الباهرة لمن عقل وتدبر، قال تعالى: ﴿وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ١.

وفي معنى ذلك، قال الطبري: " الأرض الواحدة يكون فيها الخوخ والكمثرى، والعنب الأبيض والأسود، بعضها حلو، وبعضها حامض، وبعضها أفضل من بعض، مع اجتماعها على شراب واحد"٢.

وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ٣.

قال أبو حيان: "ختم الآية بقوله (يتفكرون) لأنّ النظر في ذلك يحتاج إلى فضل تأمل، واستعمال فكر، ألا ترى أنَّ الجنة الواحدة إذا وضعت في الأرض، ومر عليها، زمن معين لحقها من نداوة الأرض ما تنتفخ به، فيشق أعلاها فتصعد منه شجرة إلى الهواء، وأسفلها يغوص منه