منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام
عليهم، وتفضيله لهم على عالمي زمانهم، أما بعد ذلك، فقد عثوا في الأرض فساداً، وبدأ ذلك في وقت مبكر، إذ لم يكن للمعجزات التي أجراها الله على يد موسى ﵇، أثر ظاهر في تغيير سلوكهم، ولم يتعظوا بما أنزل بفرعون وقومه من الهلاك، إذ ما كادوا يمرون على قوم يعكفون على أصنام لهم حتى قالوا لموسى: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ١.
وعندما ذهب موسى ﵇ ليتلقى الألواح من ربه، وفيها هدى ونور، نسي بنو إسرائيل إلههم الحق، حين رأوا العجل الذي سبكه لهم السامري من الحلي، فتوجهوا له بالعبادة، والطاعة من دون الله.
قال تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ﴾ ٢.
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ ٣.