Skip to content

مناهل العرفان في علوم القرآن نصيحة خالصة

مناهل العرفان في علوم القرآن

الزرقاني، محمد عبد العظيم

Printed page ٢/ ٩٥

على أكف السوادية في شوارع الطرق والحكمة هي التي أثنى الله ﷿ عليها فقال: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾ وقال ﷺ: "كلمة من الحكمة يتعلمها الرجل خير له من الدنيا وما فيها١" فانظر ما الذي كانت الحكمة عبارة عنه؟ وإلى ماذا نقل وقس به من بقية الألفاظ واحترز عن الاغترار بتلبيسات علماء السوء فإن شرهم على الدين أعظم من شر الشياطين إذ الشياطين بواسطتهم يتدرج إلى انتزاع الدين من قلوب الخلق ولهذا لما سئل رسول الله ﷺ عن شر الخلق أبى وقال: "اللهم غفرا٢" حتى كرروا عليه فقال: "هم علماء السوء".

فقد عرفت العلم المحمود والعلم المذموم ومثار الالتباس وإليك الخيرة في أن تنظر لنفسك فتقتدي بالسلف أو تتدلى بحبل الغرور وتتشبه بالخلف فكل ما ارتضاه السلف من العلم قد اندرس وما أكب الناس عليه فأكثره مبتدع ومحدث وقد صح عن رسول الله ﷺ: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء" فقيل يا رسول الله ومن الغرباء؟ قال: "الذين يصلحون ما أفسده الناس من سنتي والذي يحيون ما أماتوه من سنتي٣" وفي خبر آخر: "هم المتمسكون بما أنتم عليه اليوم٤" وفي حديث آخر: "الغرباء ناس قليل صالحون بين ناس كثير من يبغضهم في الخلق أكثر ممن يحبهم٥".