Skip to content

حسن السلوك الحافظ دولة الملوك مدى جريان القصاص بين البهائم

حسن السلوك الحافظ دولة الملوك

ابن الموصلي

Printed page ١٩٢

الْمِثَال والإخبار عَن شدَّة التَّقَصِّي فِي الْحساب وَأَنه لابد أَن يقْتَصّ للمظلوم من الظَّالِم وأبى ذَلِك الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الإسفرايني فَقَالَ يجْرِي بَينهمَا الْقصاص قَالَ وَيحْتَمل أَنَّهَا كَانَت تعقل هَذَا الْقدر فِي الدُّنْيَا وَلِهَذَا جرى فِيهِ الْقصاص

٢٧١ - قَالَ صَاحب السراج وَكَلَام الْأُسْتَاذ لَهُ وَجه لِأَن الْبَهِيمَة تعرف النَّفْع وَالضَّرَر فتنفر من العصى وَتقبل على الْعلف وينزجر الْكَلْب إِذا زجر ويستأسد إِذا أشلى وَالطير والوحش تَفِر من الْجَوَارِح والوحش تَفِر من الْجَوَارِح استدفاعا لشرها

٢٧٢ - فَإِن قيل الْقصاص هُوَ جَزَاء على جِنَايَة مُخَالفَة لأمر والبهائم غير مكلفة وَلَا عقول لَهَا وَلَا جاءها رَسُول والعقول لَا يجب بهَا شَيْء عنْدكُمْ على الْعُقَلَاء فضلا عَن الْبَهَائِم وَهَذَا مُتَّجه على قَول الْأُسْتَاذ أَنَّهَا كَانَت تعقل هَذَا الْقدر وَلَا يجب بِالْعقلِ شَيْء وَيشْهد لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾

وَالْجَوَاب أَنَّهَا لَيست مكلفة لِأَن من ضَرُورَة التَّكْلِيف أَن يعلم الرَّسُول والمرسل وَذَلِكَ من خَصَائِص الْعُقَلَاء وهما الثَّقَلَان فَإِذا لم يَكُونَا مكلفين كَانُوا فِي الْمَشِيئَة يفعل الله بهم مَا يَشَاء كَمَا سلط عَلَيْهِم فِي الدُّنْيَا الذّبْح والاستسخار فَلَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ