بدائع السلك في طبائع الملك
قَالَ الْغَزالِيّ وَمن لم يكن صَدره مشكاة الانوار الإلهية لم يفض على ظَاهره جمال الاداب النَّبَوِيَّة انْتهى
الْفَائِدَة الْخَامِسَة
احالته فِي هَذَا الِاقْتِدَاء على الْقُرْآن الَّذِي كَانَ خلقه ﷺ وَاصل تهذيبه وتكميله
قَالَ الْغَزالِيّ وَمِنْه يشرق النُّور على كَافَّة الْخلق
قلت وَعند ذَلِك فَمن اقْتدى بِغَيْرِهِ ﷺ ضل وَمن استضاء بسواه بَقِي فِي الْعَمى وَمن لم يَجْعَل الله لَهُ نورا فَمَا لَهُ من نور
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة
فِي سِيَاق مَا يدل من الْأَخْبَار على فَضله ﷺ مَعَ الاشارة إِلَى جمل من اوصافه الظَّاهِرَة واخلاقه الْبَاطِنَة الشَّاهِد ذَلِك كُله بِاسْتِحْقَاق ذَلِك الْفضل الْعَظِيم وَالْمَذْكُور من ذَلِك خبران
الْخَبَر الأول يرْوى أَن عمر ﵁ سمع بعد وَفَاة النَّبِي ﷺ يَقُول وَهُوَ يبكي بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله لقد كَانَ لَك جذع تخْطب النَّاس عَلَيْهِ فَمَا كثر النَّاس اتَّخذت منبرا لتسمعهم فحن الْجذع لفراقك حَتَّى جعلت يدك عَلَيْهِ فسكن فأمتك اولى بالحنين عَلَيْك حِين فَارَقْتهمْ بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله لقد بلغ من فضلك عِنْد رَبك أَن جعل طَاعَتك طَاعَته فَقَالَ من يطع الرَّسُول فقد اطاع الله بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله لقد بلغ من فضيلتك عِنْد أَن اخبرك بِالْعَفو