Skip to content

بدائع السلك في طبائع الملك في أمهات مما تحفظ به من جانب العدم وفيه اضاءات

بدائع السلك في طبائع الملك

ابن الأزرق

Printed page ٢/ ٤١٨

وَانْصَرف إِلَى منزله ففكر ليلته فَقَالَ ربحت ثَلَاثِينَ ألفا وخسرت نصح رجل من الْمُسلمين فَلَمَّا اصبح غَدا إِلَى بَائِع السكر فَدفع اليه ثَلَاثِينَ الْفَا فَقَالَ بَارك الله لَك فِيهَا فَقَالَ وَمن ايْنَ صَارَت لي فَقَالَ أَنِّي كتمتك حَقِيقَة الْحَال وَكَانَ السكر قد غلا فِي ذَلِك الْوَقْت فَقَالَ رَحِمك الله قد اعلمتني الْآن وَقد طيبتها لَك قَالَ فَرجع بهَا إِلَى منزله وتفكر وَبَات ساهرا

وَقَالَ مَا نَصَحته لَعَلَّه استحيا مني فبكر اليه من الْغَد وَقَالَ عافاك الله خُذ مَالك اليك فَهُوَ اطيب لقلبي فَأخذ مِنْهُ ثَلَاثِينَ ألفا

قَالَ الْغَزالِيّ وَهَذِه الْحِكَايَة تدل على انه لَيْسَ لَهُ أَن يغتنم غَفلَة صَاحب الْمَتَاع ويخفي عَن البَائِع غلاء السّعر وَعَن المُشْتَرِي تراجع الاسعار وَألا كَانَ ظَالِما تَارِكًا للنصح وَالْعدْل للْمُسلمين

اللامع الثَّانِي

أَن الاحسان فِي الْمُعَامَلَة باحراز مَا يتكفل بنيل السَّعَادَة قَالَ الْغَزالِيّ وَهُوَ يجْرِي من التِّجَارَة مجْرى الرِّبْح كَمَا أَن الْعدْل سَبَب النجَاة فَقَط

قَالَ وَلَا يعد من الْعُقَلَاء من قنع فِي مُعَاملَة الدُّنْيَا بِرَأْس مَاله وَكَذَا فِي معاملات الاخرة وَلَا يَنْبَغِي للمتدين أَن يقْتَصر على