بدائع السلك في طبائع الملك
الثَّانِي أَن منتحلها مَخْصُوص بالهوان والذلة فَفِي الحَدِيث انه ص ﷺ قَالَ وَقد رأى السِّكَّة بِبَعْض دور الانصار مَا دخلت هَذِه دَار قوم إِلَّا دخله الذل لَكِن حمله البُخَارِيّ على الاستكثار مِنْهَا
قلت وَقد ذكر ابْن الْحَاج لحاق هَذَا الذل لمنتحلها فِي الديار المصرية قَالَ كَأَنَّهُ عبد لبَعْضهِم اسير ذليل صَغِير لَا مَال لَهُ وَلَا روح لما فِيهَا من الذل فِي هَذَا الزَّمَان
تَوْجِيه قَالَ ابْن خلدون وَسَببه وَالله اعْلَم مَا يتبعهَا من المغرم المفضي لتَحكم الْيَد الْغَالِبَة إِلَى مذلة الْغَالِب وقهره فَفِي الحَدِيث
لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تعود الزَّكَاة مغرما إِشَارَة للْملك العضوض الَّذِي يُسمى فجوره حُقُوق الله تَعَالَى حَتَّى تصير مغارم الدول وضرائبها تسمى حقوقا
قلت وَوجه آخر وَهُوَ أَن الاكثار مِنْهَا مَظَنَّة لنسيان الْجِهَاد الَّذِي بِهِ الْغَزْو والحماية كَمَا يلوح من تَوْجِيه البُخَارِيّ رَحمَه الله تَعَالَى وَيشْهد لَهُ مَا رَوَاهُ الْأَمَام احْمَد ﵀ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ