Skip to content

بدائع السلك في طبائع الملك

ابن الأزرق

Printed page ٢/ ١٥٧

قلت حكى عَن ابْن فَرِحُونَ عَن ابْن قيم الجوزية أَنَّهَا ثَلَاثمِائَة فِي ثَلَاثَة أَيَّام الثَّانِي أَن الأَصْل مُسَاوَاة الْعقُوبَة للجناية

قلت سبق مثله لِابْنِ الْعَرَبِيّ فِي قَوَاعِد الْمقري الْعُقُوبَات تَتَفَاوَت بتفاوت أَنْوَاع الْجِنَايَات كَالْخمرِ وَالزِّنَا لَا بتفاوت أَفْرَاد النَّوْع الْوَاحِد كالقطرة من الْخمر والجرة وَربع دِينَار وقنطار فَيَنْبَغِي مُلَاحظَة هَذَا الْمَعْنى فِي التَّعْزِير عِنْدِي ردا لما وكل لاجتهادنا إِلَى مَا فَصله رَبنَا ﴿وَمَا كَانَ رَبك نسيا﴾ لَا يُقَال قَوْله ﷺ لَا تجلدوا فَوق حد من حُدُود الله تَعَالَى حجَّة فِي منع الزِّيَادَة لأَنا نقُول لَا حجَّة فِيهِ لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَنه مَقْصُور على زَمَانه ﷺ لِأَن الْجَانِي إِذْ ذَاك لَا يَكْفِيهِ هَذَا الْمِقْدَار وَحَكَاهُ الْمَازرِيّ عَن الْأَصْحَاب الثَّانِي أَن لفظ الْحُدُود فِي عرف الشَّرْع لَا يقصر على حد الزِّنَى وَشبهه بل يتَنَاوَل كل مَأْمُور بِهِ ومنهى عَنهُ فالتعزير على هَذَا من جملَة الْحُدُود

قَالَ ابْن الشَّاط وَهَذَا أصح وَأقوى قَالَ فَإِن قيل الحَدِيث يَقْتَضِي بمفهومه أَنه يجلد عشر جلدات فَمَا دونهَا غير الْحُدُود فَمَا المُرَاد بذلك فَالْجَوَاب أَن المُرَاد بِهِ جلد غير الْمُكَلّفين كالصبيان والمجانين والبهائم وَالله تَعَالَى أعلم انْتهى

الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة قَالَ ابْن فَرِحُونَ مَا حَاصله إِذا زيد فِيهِ على الْحَد فَهَل يبلغ بِهِ الْقَتْل أَولا فِيهِ خلاف عندنَا يجوز قتل الجاسوس الْمُسلم إِذا تجسس لِلْعَدو وَقَالَ بِهِ بعض الْحَنَابِلَة وَقتل الداعية للبدعة والمفرق للْجَمَاعَة بعد استتابتهم وَقَالَ بِهِ بعض الشَّافِعِيَّة وَصرح