Skip to content

بدائع السلك في طبائع الملك في واجبات ما يلزم السلطان سياسة القيام بها وفاء بعهدة ما تحمله وطولب منه والمذكور منها جملة

بدائع السلك في طبائع الملك

ابن الأزرق

Printed page ٢/ ١٣٣

قلت ففاز هَذَا السُّلْطَان ﵀ بمنقبة هَذَا الْوَاجِب فِي مثل هَذَا الدَّجَّال الْمفْتُون بِهِ من عميت عَلَيْهِ مراشده

نادرة فَائِدَة قَالَ الشَّيْخ ابْن الْخَطِيب حَدثنِي شَيخنَا أَبُو الْحسن بن الجياب قَالَ لما أَمر بالتأهب يَوْم قَتله وَهُوَ فِي السجْن الَّذِي اخْرُج مِنْهُ إِلَى مصرعه جهر بِتِلَاوَة سُورَة يسن فَقَالَ لَهُ أحد الزعرة مِمَّن جمع السجْن بَينهمَا اقْرَأ قراءتك لأي شَيْء تتطفل على قراءتنا الْيَوْم وَمَا فِي معنى هَذَا فَتَركهَا مثلا للوذعيته

الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة مَا يتَأَكَّد على السُّلْطَان أَن يمْنَع مِنْهُ مُنكرَات من الفضول المخلة برعاية هَذَا الْحِفْظ وَأَعْظَمهَا مُنْكرا

الْمُنكر الأول الكهانة وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَقد تقدم وَعِيد التَّلَبُّس بهَا شرعا وعَلى فرض عدم الذكرى بِهِ كَمَا عِنْد غير المتشرعين فقد شهدُوا بِضَرَر إِبَاحَة السَّمْح فِيهَا لآحاد الرّعية فَفِي العهود اليونانية لَا تطلق لأحد أَن يتكهن فِي مملكتك وَلَا يَدعِي علم شَيْء مِمَّا هُوَ كَائِن فَإِن ذَلِك يبْعَث سوء القَوْل فِي أيامك وَيُطلق السّنة المرجفين بك

الْمُنكر الثَّانِي الْجِدَال غير الْمَحْمُود لأمرين

أَحدهمَا مصير من اشْتغل بِهِ إِلَى الضلال بعد الْهوى فَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا ضل قوم بعد هدى إِلَّا أَتَوا الْجِدَال ثمَّ قَرَأَ مَا ضربوه لَك إِلَّا جدلا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح