Skip to content

بدائع السلك في طبائع الملك الحزم

بدائع السلك في طبائع الملك

ابن الأزرق

Printed page ١/ ٥٠٢

وتحازب بَعضهم على بعض فَإِن هَذَا يقوم مقَام مَا يظْهر من الْعِلَل فِي عُضْو من الْأَعْضَاء فيتراقى إِلَى ذَلِك الْعُضْو وَرُبمَا تعدى إِلَى غير ذَلِك الْعُضْو وَرُبمَا تعدى إِلَى سَائِر الْجَسَد فتتبع مَا ظهر من هَذَا فِي الْبلدَانِ واسأل عَن السَّبَب فِيهِ كَمَا يسْأَل المتطبب الحاذق عَن أَسبَاب الْعلَّة وَلَا تدع فِيهِ بَقِيَّة مِنْهُ فَإنَّك تجمع بِهَذَا بعد زَوَال مَا كرهته وَخَوف النَّاس من إيقاعك وَشدَّة بأسك معاودة مثله

الثَّامِن فِي إهمال مَا يغتنم فِيهِ من فَوَائِد الدّين وَالدُّنْيَا وَمن أَحْمد الْأُمُور أَن تقدم الِاحْتِيَاط فِي إِنْفَاق سَاعَات زَمَانك أَكثر من تقديمك الِاحْتِيَاط فِي إِنْفَاق مَالك لِأَن الَّذِي يُحْصى من المَال قد يسْتَخْلف وَمَا يمض من الزَّمَان لَا يرجع

الْمَسْأَلَة السَّادِسَة الحزم يُنَافِي الِاعْتِمَاد على البخت لما فِيهِ من الْمَفَاسِد الْعِظَام وَهِي جملَة

الْمفْسدَة الأولى وَاعْتِبَار مَا لَا يعرف سَببه فَفِي إِلَى البخت إِلَّا إِن صَاحبه يضيع ثمار الرَّأْي مَالا يرى غرسه وَلم يعرف طَرِيقه

الْمفْسدَة الثَّانِيَة وَمِمَّا كَانَ يتدارسه الْأَوَائِل قَالُوا مَا أعْطى البخت شَيْئا إِلَّا وسلبه من حسن الاستعداد أَكثر مِنْهُ قَالَ فِي العهود فأحكم الْأَعْمَال بِحسن الروية واستدع التَّوْفِيق بجميل النِّيَّة

الْمفْسدَة الثَّالِثَة عدم رضَا الْمَغْرُور بِهِ إِلَّا بِمن هُوَ مثله فِي ذَلِك حَتَّى