بدائع السلك في طبائع الملك
حَيْثُ يُشِير رده إِلَى الإعتدال الَّذِي هُوَ وسط بَين طرفِي الإفراط والتفريط كَمَا تقدم وَإِذ ذَاك فتحقق الإتصاف بِهِ على الْوَجْه الْمَحْمُود وَمن هُنَاكَ قيل من لَا يغْضب فَلَيْسَ بحليم لِأَن الْحلم لَا يعرف إِلَّا عِنْد الْغَضَب
قَالَ الطرطوشي وَقد أنْشد النَّابِغَة الْجَعْدِي بِمحضر النَّبِي ﷺ
(وَلَا خير فِي حلم إِذا لم تكن لَهُ ... بَوَادِر تَحْمِي صَفوه أَن يكدرا)
(وَلَا خير فِي جهل إِذا لم يكن لَهُ ... حَلِيم إِذا مَا أورد الْأَمر أصْدرَا)
فَلم يُنكر ﷺ قَوْله قَالَ وَكَانَ ابْن عمر ﵁ إِذا سَافر استتبع سَفِيها وَيَقُول سندفع بِهِ شَرّ السُّفَهَاء
الْمَسْأَلَة السَّادِسَة من الْكَلِمَات الْحكمِيَّة فِي هَذَا الْوَصْف
لَيْسَ الْخَيْر أَن يكثر مَالك وولدك وَلَكِن الْخَيْر أَن يعظم حلمك وَيكثر علمك
لَيْسَ الْحَلِيم من ظلم فحلم حَتَّى إِذا قدر اقْتصّ إِنَّمَا الْحَلِيم من إِذا قدر عَفا الْحلم ترك المكافآت قولا وفعلا
الْحلم حجاب الْآفَات وَأَن حلم سَاعَة ليرد سبعين آفَة
الْحلم يزِيل تعدِي الْحر وَيَردهُ إِلَى أحسن مُرَاجعَة وَلَا يزِيل الْوَعْد إِلَّا الإخافة الْحلم لَا ينْسب إِلَّا لمن قدر على السطوة
الْحلم همته عَفوه ووقاره
الْمُلُوك تعاقب قدرَة وَتَعْفُو حلما