تاريخ دمشق لابن عساكر
اللون مشرب الحمرة جعد ليس بالقطط (١) يفرق شعريه إلى أذنيه وكان حبيبي محمد ﷺ صلت الجبين (٢) واضح الخدين أدعج العينين (٣) مقرون الحاجبين سبط الأشفار أقنى (٤) الأنف دقيق المسربة (٥) براق الثنايا كث اللحية كأن عنقه إبريق فضة كأن الذهب يجري في تراقيه كان لحبيبي محمد ﷺ شعرات من لبته إلى سرته كأنهن قضيب مسك أسود لم يكن في جسده ولا صدره شعرات غيرهن بين كتفيه كدارة القمر مكتوب بالنور سطرين السطر الأعلى لا إله إلا الله والسطر الأسفل محمد رسول الله وكان حبيبي محمد ﷺ شثن (٦) الكف (٧) والقدم إذا مشى كأنما ينقلع (٨) من صخر وإذا انحدر كأنما ينحدر من صبب (٩) وإذا التفت التفت بجامع بدنه وإذا قام غمز (١٠) الناس وإذا قعد علا على الناس وإذا تكلم نصت له الناس وإذا خطب بكا الناس وكان محمد ﷺ أرحم الناس كان لليتيم كالأب الرحيم وكان للأرملة كالزوج الكريم وكان محمد ﷺ أشجع الناس قلبا وأبذله كفا وأصبحه وجها وأطيبه ريحا وأكرمه حسبا لم يكن مثله في الأولين والآخرين كان لباسه العباء وطعامه خبز الشعير ووساده الأدم حشوه ليف النخل سريره أم غيلان (١١) مرمل بالشريط كان لمحمد ﷺ عمامتان إحداهما تدعى السحاب والأخرى تدعى العقاب وكان سيفه ذو الفقار ودابته الغبراء وناقته العضباء وبغلته دلدل وحمارته يعفور وفرسه بحر شاته بركة قضيبه الممشوق لواؤه الحمد إدامه اللبن قدره الدباء يا أهل الكتاب وكان حبيبي محمد ﷺ يعقل البعير ويعلف الناضج ويحلب الشاة ويرقع الثوب ويخصف النعل