Skip to content

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Printed page ١٧/ ٣٩٢

جميع أهلها فكان الذي أطفأ نيرانها ونزع أوبارها (١) وأوهن (٢) به قوى إبليس وآيسه مما كان قد طمع من ظفره بهم رسول الله ﷺ محمد بن عبد الله فأظهره على الدين كله ولو كره المشركون صلى الله على محمد والسلام عليه ورحمة الله وبركاته وقد كان مما قضى الله أن ضم بيننا وبين أهل ديننا بصفين وإن لنعلم أن منهم قوما قد كانت لهم مع رسول الله ﷺ سابقة ذات شأن وخطر عظيم ولكني قلبت (٣) هذا الأمر ظهرا وبطنا فلم أر أن يسعنا أن يهدر دم ابن عفان صهر نبينا ﷺ ومجهز جيش العسرة (٤) واللاحق في مسجد رسول الله ﷺ بيتا وباني سقاية المسلمين وبايع له رسول الله ﷺ بيده اليمنى على اليسرى واختصه رسول الله ﷺ بكريمتيه أم كلثوم ورقية ابنتي رسول الله ﷺ فإن كان أذنب ذنبا فقد أذنب من هو خير منه قال الله ﷿ من قائل لنبيه ﷺ " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " (٥) وقتل موسى ﵇ نفسا ثم استغفر الله فغفر له وقد أذنب نوح ﵇ ثم استغفر الله فغفر له وقد أذنب أبوكم آدم ﵇ ثم استغفر الله فغفر له فلم يعر أحد من الذنوب وإنا لنعلم أنه قد كانت لابن أبي طالب سابقة حسنة مع رسول الله ﷺ فإن لم يكن مالأ على قتل عثمان فقد خذله وإنه لأخوه في دينه وابن عمه وسلفه وابن عمته (٦) وقد أقبلوا من عراقهم حتى نزلوا شامكم وبلادكم وبيضتكم وإنما عامتهم بين قاتل وخاذل فاستعينوا بالله واصبروا فقد ابتليتم أيتها الأمة والله لقد رأيت في منامي في ليلتي هذه لكأنا وأهل العراق قد اعتورنا مصحفا نضربه بأسيافنا ونحن في ذلك ننادي ويحكم الله الله مع إنا والله ما نحن بمفارقي العرصة (٧) حتى نموت عليكم بتقوى الله ولتكن النيات لله ﷿ فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول إنما يبعث المقتتلون على النيات (٨) أفرغ