Skip to content

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Printed page ١٦/ ٣٧٣

فلما انصرفوا من الشام رجع خزيمة إلى بلاده وقال يا رسول الله إذا سمعت بخروجك أتيتك فأبطأ على رسول الله ﷺ حتى إذا كان يوم فتح مكة أقبل خزيمة حتى وقف على رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ لما نظر إليه مرحبا بالمهاجر الأول قال خزيمة أما والله يا رسول الله لقد أتيتك عدد أصابعي هذه فما نهنهني عنك إلا أن أكون مجدا في إعلانك غير منكر لرسالتك ولا مخالف لدعوتك آمنت بالقرآن وكفرت بالأوثان لكن أصابتنا سنوات شداد تركت المخ رارا (١) والمطي هارا غاضت لها الدرة ونقصت لها الثرة وعاد لها اليراع مجرنثما (٢) والفريش مستحلكا والعضاة مستهلكا ألبست (٣) بأرض الوديس (٤) واجتاحت بها جميم البييس وأفنت أصول الوشيج (٥) حتى آل السلامى وأخلف الخزامى وأينعت العنمة (٦) وسقطت البرمة وبضت الحنمة وتفطر اللحاء وتبحبح الجدا (٧) وحمل الراعي العجالة واكتفى من حملها بالقيلة وأتيتك يا رسول الله غير مبدل لقولي ولا ناكث لبيعتي فقال رسول الله ﷺ إن الله يعرض على عبده في كل يوم نصيحة فإن هو قبلها سعد وإن تركها شقي فإن الله باسط يده لمسئ النهار ليتوب قال فإن تاب تاب الله عليه وإن الحق ثقيل (٨) كثقله يوم القيامة وإن الباطل خفيف كخفته يوم القيامة وإن الجنة محظور عليها بالمكاره وإن النار محظور عليها بالشهوات أنعم صباحا تربت يدك قال خزيمة يا رسول الله أخبرني عن ظلمة الليل وضوء النهار وحر الماء في الشتاء وبرده في الصيف ومخرج السحاب وعن قرار ماء الرجل وماء المرأة وعن موضع النفس من الجسد وما شراب المولود في بطن أمه وعن مخرج الجراد وعن