تاريخ دمشق لابن عساكر
الذي يحجزك من أن تقع فيها وأبوك واقع فيها فلقي رسول الله ﷺ وهو بأجياد (١) فقال يا محمد إلى ما تدعو قال أدعو إلى الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وخلع ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ولا يضر (٢) ولا ينفع ولا يدري من عبده ممن لم يعبده قال خالد فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله ﷺ (٣) وتغيب خالد وعلم أبوه بإسلامه فأرسل في طلبه من بقي من ولده ممن لم يسلم ورافعا مولاه فوجدوه فأتوا به إلى أبيه أبي أحيحة فأنبه وبكته وضربه بمقرعة (٤) في يده حتى كسرها على رأسه ثم قال اتبعت محمدا وأنت ترى خلافه قومه وما جاء به من عيب آلهتهم وعيب من مضى من آبائهم فقال خالد قد صدق والله واتبعته فغضب أبو أحيحة ونال من ابنه وشتمه ثم قال اذهب يا لكع حيث شئت فوالله لأمنعنك القوت فقال خالد إن منعتني فإن الله يرزقني ما أعيش به فأخرجه وقال لبنيه لا يكلمه أحد منكم إلا صنعت به ما صنعت به فانصرف خالد إلى رسول الله ﷺ فكان يلزمه ويكون معه قال (٥) وأنا محمد بن عمر نا عبد الحكيم (٦) بن عبد الله بن أبي فروة قال سمعت عبد الله بن عمرو بن سعيد بن العاص يحدث عمرو بن شعيب قال كان إسلام خالد بن العاص ثالثا أو رابعا وكان ذلك ورسول الله ﷺ يدعو سرا وكان يلزم رسول الله ﷺ ويصلي في نواحي مكة خاليا فبلغ ذلك أبا أحيحة فدعاه فكلمه أن يدع ما هو عليه فقال خالد لا أدع دين محمد حتى أموت عليه فضربه أبو أحيحة بقراعة في يده حتى كسرها على رأسه ثم أمر به إلى الحبس وضيق عليه وأجاعه وأعطشه حتى لقد مكث في حر مكة ثلاثا ما يذوق ماء فرأى خالد فرجة فخرج فتغيب عن أبيه في نواحي مكة حتى حضر خروج أصحاب رسول الله ﷺ إلى الحبشة في الهجرة الثانية فكان خالد أول من خرج إليها