Skip to content

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Printed page ٢/ ٥٨

أصحابه وهم ثلاثة آلاف رجل وفيهم ألف فرس فسار أبو بكر إلى جنب أسامة ساعة ثم قال استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك إني سمعت (١) رسول الله ﷺ يوصيك فانفذ لأمر رسول الله ﷺ فإني لست آمرك ولا أنهاك عنه إنما أنا منفذ لأمر أمر به رسول الله ﷺ فخرج سريعا فوطئ (٢) بلادا هادئة لم يرجعوا عن الإسلام جهينة وغيرها من قضاعة فلما نزل وادي القرى قدم عينا له من بني عذرة يدعى حريثا فخرج على صدر راحلته أمامه مغذا حتى انتهى إلى أبنى فنظر إلى ما هناك وارتاد الطريق ثم رجع سريعا حتى لقي أسامة على مسيرة ليلتين من أبنى فأخبره أن الناس غارون (٣) ولا جموع لهم وأمره أن يسرع السير قبل أن تجتمع (٤) الجموع وأن يشنها (٥) غارة أخبرنا أبو بكر الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية نا عبد الوهاب بن أبي حية نا محمد بن شجاع نا الواقدي (٦) قال فحدثني هشام بن عاصم عن المنذر بن جهم قال قال بريدة لأسامة يا أبا محمد إني شهدت رسول الله ﷺ يوصي أباك أن يدعوهم إلى الإسلام فإن أطاعوه خيرهم إن أحبوا أن يقيموا في ديارهم ويكونوا كأعوان (٧) المسلمين ولا شئ لهم في الفئ ولا في الغنيمة إلا أن يجاهدوا مع المسلمين وإن تحولوا إلى دار الإسلام كان لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين قال أسامة هكذا وصية رسول الله ﷺ لأبي ولكن رسول الله ﷺ أمرني وهو آخر عهده إلي أن أسرع المشي وأسبق الأخبار وأن أشن الغارة عليهم بغير دعاء فأحرق وأخرب فقال بريدة سمعا وطاعة لأمر رسول الله ﷺ فلما انتهى إلى أبنى فنظر إليها منظر العين عبأ أصحابه وقال اجعلوها غارة ولا